الشيخ محمد هادي معرفة

487

تلخيص التمهيد

الباب الثالث : في الإعجاز التشريعي « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » . « 1 » معارفٌ سامية وشرائع راقية كانت للإنسان - ولا تزال - مسائل عن هذه الحياة ، كان يحاول الإجابة عليها : من أين أتى ؟ ولِمَ أتى ؟ وإلى أين ؟ وكانت محاولاته بهذا الشأن قد شكّلت مجموعة مسائل الفلسفة الباحثة عن سرّ الوجود . ولكن هل حصل على أجوبة كافية ؟ أم كانت ناقصة غير مستوفاة لحدّ الآن ؟ لولا إجابة القرآن عليها إجابة وافية وشافية كانت عاجلًا حاسماً لما كان يجوش في الصدور . « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » . « 2 » كان ما وصل إليه الإنسان من معارف حول سرّ الوجود ناقصاً وغير مقنع إلى حدّ بعيد ، « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « 3 » فكان مستطلعاً ومتعطّشاً إلى حلّ مشاكله والإجابة على مسائله بشكل كامل ومستوفٍ جميع الجوانب ممّا يرتبط بالمبدأ والمعاد والغاية التي خلق من أجلها العباد .

--> ( 1 ) . النحل : 89 . ( 2 ) . يونس : 57 . ( 3 ) . الإسراء : 85 .